سعدت كثيراً باللقاء الذي جمع المؤتمر "الحاكم" بأحزاب "المشترك" الممثلة في البرلمان، وارتفعت درجة سعادتي وأنا أقرأ بنود المحضر الذي تم التوقيع عليه لتنفيذ اتفاق فبراير 2009، كونها فتحت الباب لإشراك أكبر عدد ممكن من اليمنيين، كأفراد وأحزاب ومنظمات مدنية في هذا الحوار، ولم تحصره في أحزاب المشترك والمؤتمر كما حدث في اتفاق فبراير.
وفي اعتقادي أن هذا الاتفاق يمثل بداية معقولة ومقبولة لانفراج سياسي مأمول، يريح النفوس المتعبة والعقول المتوترة القلقة، بفعل العديد من الأزمات التي تتفاعل في اليمن منذ عدة سنوات، دون أن تلتفت لهم السلطة أو المعارضة لانشغالهما بالأزمة الأم، وهي الأزمة السياسية المتفاقمة، بل وسعي كل طرف لاستغلال تلك الأزمات وتوظيفها لصالحه في الصراع السياسي مع الآخر.
وبكل صراحة، اتعبتمونا وأحرقتم أعصابنا، فلأكثر من عامين ونحن نتابع أولاً بأول مناوراتكم السياسية التي لم تعترف لنا - شعباً ووطناً- بحق، إلا في سياق التوظيف السياسي لهذه الحقوق، والتي غالباً ما تأتي في مراحل لاحقة لمصالحكم الغير مشروعة وأهوائكم ورغباتكم الفاسدة، وقد آن الأوان لنرتاح منكم ولو لبعض الوقت.
بالتأكيد الحوار يمثل طوق النجاة لليمن وأبنائه، وجميل أن تزال كل المتارس التي نصبتها السلطة والمعارضة ليحتمي بها كل منهما في مواجهته للآخر، حتى تتهيأ كل الساحات لاستقبال المتحاورين من مختلف ألوان الطيف السياسي والاجتماعي وقبلها تتهيأ النفوس والعقول للقبول بالآخر والتعامل معه، والأجمل من كل ذلك أن يكون الحوار المنتظر خالصاً لوجه الوطن، وأن ينأى به عن مخالب الأزمات التي تتكالب عليه لإنقاذه من الانهيار لا سمح الله.
ولكي يكون الحوار مثمراً، على كل الناس أن يخلعوا بزاتهم الحزبية والسياسية والفكرية والعقائدية والمناطقية، وأن يتجهوا للحوار وهم يتشحون بالزي الوطني ليمن الثاني والعشرين من مايو 90، وعليهم أيضاً أن يتركوا خلفهم كل الاعتبارات والدوافع الداخلية والخارجية، التي لا تعبر عن الانتماء للوطن الكبير، ولا تستند إلى مشروعية وطنية.
هكذا نأمل أن يسير الحوار الذي تأخر كثيراً، أما ثماره التي نحلم بقطافها فما تزال في علم الغيب، والأيام القادمة ستكشفها للناس وسيتذوقها الجميع، ويثنون على زراعها إن كانت حلوة المذاق، أو يلعنونهم عندما تكون حامضة وغير مستساغة، وشتان ما بين ثمار الشجرتين الطيبة والخبيثة، وإنا لمنتظرون.
haroji@gmail.com